وحدات حماية المرأة

السحابة الوردية

0 100

 

بداية أستذكر جميع شهداء الثورة في شخص الرفيقة الشهيدة أمارة كوجر بكل احترام وأنحني اجلالاً أمام ذكرى شهدائنا الذين ضحوا بحياتهم لنصل نحن إلى هذه الأيام. فهم باتوا خالدين في كتاب المقاومة ومن الصعب علينا الإبداء عن مقاومتهم ونضالهم العظيم. فحين يأتي الموضوع إلى التحدث حول رفيقة أو رفيقٍ شهيد تخرس كل الكلمات وتبقي قاصرة مكتوفة الأيدي أمام بطولة الشهداء. خاصة أنه ضمن الثورة توجد حقيقة باننا نحسب الحساب لاستشهادنا ولكننا لا نحسب الحساب لاستشهاد الرفاق الذين معنا!

مثلاً؛ لم أكن أتخيل ولو لمرة أو تراودني فكرة بانّ أمارة ستستشهد قبلي، لم نكن مستعدين لسماع نبأ شهادتها. نحن نعيش ضمن حربٍ شرسة ونقدم تضحيات ثمينة ضمن هذه الحرب، ولكن رغم معرفتنا لهذه الحقيقة لا نصدق أبداً فأن رفاقنا قد استشهدوا. لأننا من ناحية أخرى نعيش مع بعض دائماً حتى لو لم نكن في نفس المكان جنباً إلى جنب بعض. انضمت الرفيقة أمارة إلى مسيرة الثورة مثلها مثل الكثير من الرفيقات اللوتي تحركن نحو ينابيع الحرية. في تلك الأوقات كانت الحرب قد طرقت أبواب قريتهم. القرية التي كانت تعيش فيها الرفيقة امارة… أي امرأة ووطنية مرتبطة بأرضها عندما كانت ترى الهجمات المستهدفة لأهلها وشعبها وترابها لم تستطع البقاء مكتوفة الأيدي، بل توقفت بجسارة وإرادة قوية امام كل التهديدات والهجمات. عرفت الرفيقة امارة هذه الحقيقة ورفعت هي والكثير من رفيقاتها سلاح الثورة للوقوف في وجه المتطرفين، اتخذن طريق المقاومة والنضال بكل ما أُوتين من قوة لصد الظلم وانضممن الى صفوف وحدات حماية المرأة.

أينما كانت الرفيقة أمارة حتى لو كانت بين المئات من المقاتلات كان بإمكاننا رؤيتها، فقد كانت صاحبة حضور متواضع جذاب. ذات ضحكة جميلة نابعة من القلب، كانت مرتبطة كثيراً بحياة الثورة وتسعى دائماً لتكون شخصية ثورية تلعب دوراً كبيراً في ثورة المرأة. الصداقة لديها كانت مقدسة للغاية ومستعدة دائماً لكي تفدي بنفسها لاصدقائها حتى لو كلفها ذلك حياتها، كانت مع رفاقها في السرّاء والضراء، وفي كل الصعوبات التي تعترضهم، تساعدهم لتجاوزها، لم تكن ذات معرفة واسعة بالمحيط الذي فيه، لكنها كانت تسعى لمعرفة ما تجهله، كانت تحب الانطلاق نحو المجهول.

شاركتُ معها في بعض الحملات كان لكل رفيق مهمة يقوم بها، كانت هي ايضاً لها عمل فعّال تقوم به، حيث كانت سائقة وفي الجبهات الامامية، رغم أننا كنا نمنعها لكنها كانت صاحبة هيجان وشوق كبيرين لتتقدم وتكتسب تجارب أكثر في ساحات الحرب والحياة. كانت تأخذ الذخيرة للرفاق الذين يحتاجونها على الرغم من انه لم يكن عملها إلا انها كانت تتوجه بكل جسارة إلى الأمام وبنفسها دخلت في الكثير من الاشتباكات العنيفة. حيثُ لم نكن نعتقد بانها ستنجو منها لكنها استطاعت في كل مرة الخروج منها. دائماً اُحس بان الرفيقة امارة ستعود إلينا لأنّ طموحها وأحلامها لم تنتهي. زفيناها مع التراب المقدس في حملة تحرير منبج. لأنني كنت معها دائماً الآن عندما اذهب الى تلك المناطق والخنادق التي ذهبنا معاً إليها، أراها هناك، رائحتها تشدني، ضحكتها تلامس بريق عيناي فأبتسمُ لها. حقةً كانت صاحبة شخصية مسؤولة، متفانية تحب العمل وتسعى جاهدة بكلّ ما كانت تملكه للمساهمة في حماية الثورة. نحن كرفاقها نتعهد بأننا سنسير على درب نضالها بفكر وفلسفة القائد أبو حتى نحقق النصر الكبير…

زين كوباني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.