وحدات حماية المرأة

تحطمت أحلام داعش واحدة تلوى الأخرى

0 283

مع دخول داعش الى شنكال وكوباني وبالأخص ضمن إطار المخططات التي كانت تخطط لأجل منطقة الشرق الأوسط تهاجم هذا التنظيم الإرهابي على أراضي روجآفا وشنكال ومخمور وكركوك والكثير من المدن العربية. فطالت هذه الحرب لسنين طويلة.

حاول داعش تنظيم نفسه في مناطق روجآفا ويفعل ما يحلو له من الأفعال القذرة بحق شعوب المنطقة. الهجوم على شنكال كان بالنسبة إلينا كالجرح الذي لم تكوي آلامه. لأنّ هذه المنطقة تعرضت لـ73 فرمان ومجزرة مع الهجوم الأخير لتنظيم داعش. حيث تم قتل واغتصاب المئات من الفتيات وتم اقتيادهم الى أسواق النخاسة وتم معاملتهمنّ على أنهن غنائم حرب بحجة إنهم شعب كافر واجبروهم على ترك دينهم بالإكراه، مارسوا ابشع طرق التعذيب الجسدي والنفسي بحق نساء شنكال وجعلوا منهم جواري لهم.

أرادَ تنظيم داعش أنْ يُشكل مع يسمى بالدولة الإسلامية في مناطق روجآفا كافة على حساب الشعب المظلوم. هذا التهجم الوحشي والسياسية القذرة التي مورست بيد داعش خلقت فينا نحن الشعب الكري ردة فعل قوية لنتسارع في تشكيل قوة الحماية وبناء نظامنا لنتمكن من نيل الأعداء وعلى رأسهم المجموعات المرتزقة. أرادوا أن يمسكوا بنقاط ضعفنا ليهددونا عندما خطفوا المئات بل حتى الآلاف من النساء الكرديات الإيزيديات. لأنهم كان يعرفون قيمة المرأة بالنسبة لنضالنا وكانوا على علم بأن المرأة هي المكون الأساسي للمجتمع. لذا اول ما قاموا به هو مد أيديهم القذرة على المرأة. كوحدات حماية المرأة نظمنا أنفسنا وتلقينا التدريبات التي تؤهلنا للقضاء على اية مجموعة إرهابية تهدد امن وسلامة مناطقنا وخاصة الهجمات على المرأة والأطفال حيث كان دور المرأة واضحاً فيه،عندما حملنا على عاتقنا تأسيس وحدات الحماية الخاصة بالمرأة عمدنا الى تحضير انفسنا بشكل جيد لمواجهة أي شيء يعترض طريقنا من كل النواحي سواءً الوحدات أو الآساييش أو الحماية الجوهرية وكل المؤسسات الموجودة ضمن المجتمع، بتحقيق وحدات حماية المرأة استطاعت المرأة أن تعرف نفسها لتتمكن من الوقوف ومواجهة كل الهجمات التي تهدفها. فمقاومة كوباني خير دليل على ذلك، حيث تم تسمية كوباني بمدينة النساء المقاومات وتم وضع تمثال المرأة الذي يعتبر رمز تضحيات وفدائية المرأة الثورية الحرة. لم يكن هناك مقياس محدد لانضمام النساء فقد انضمت الكثير من الفتيات اللواتّي لم تتجاوز أعمارهن سّن الرشد، هناك حقيقة بارزة في المرأة الكردية فهي لا ترضى بأن يحتل ارضها امام عينيها وشهداء كوباني خير مثال على تجسيد تللك المقاومة وتصدي شتى أشكال الاحتلال.

لم نفكر ولو للحظة أو نتوقف عند تحرير كوباني، لأننا حملنا على عاتقنا تحرير كل المناطق من الإرهاب شبراً بشبر حتى نتمكن من بناء حياة آمنة ومسالمة لجميع شعوبنا في المنطقة.

كوحدات حماية المرأة، كانت فكرة تحرير المرأة هو واجبنا وشعارنا الذي لن نتراجع ابداً عنه مهما كلفنا الامر، ومثلما عملنا على تحرير الكثير من المناطق وأحرقنا اللون الأسود الذي كان مخيماً على المرأة، فإننا سننشر فيه رونق المرأة الطبيعي بكل ألوانه الزاهية.

داعش يقتل ويسلب وينهب الشعب ويعيش ويتطفل على دماء الأبرياء، وليس لديهم اية إنسانية تذكر ولكنهم عندما يسمعون بأن المرأة هي من تحارب فانهم يصابون بالفوبيا منهم، يقولون بأنه يجب أن لا يقتلوا بأيدي المرأة، فبحسب ما يقولونه سيذهبون الى نار الجهنم. مع بتحرير الطبقة ومنبج والرقة وديرالزور قضينا على وجودهم في الكثير من المناطق التي كانت بالنسبة لهم كأوكار خاصة وها نحن الآن نناضل لننهي ذهنيتهم السلطوية التي هي استمرار لذهنية النظام الذكوري المتسلط الذي يحي نفسه على غصب قيم المرأة والمجتمع.

هناك الكثير من النساء اللواتي انضممن إلى وحدات حماية المرأة اللواتي رأينا بأنهنّ يستطعن تنظيم أنفسهنّ وتدريب ذاتهنّ لإعادة قوتهن الجوهرية لحماية المرأة والانتقام لروحها الطاهرة. تحولتْ YPJ إلى خط مقاومة أبدية بالنسبة للكثير من النساء، فهي حركة تسعى إلى تحرير كل امرأة بغض النظر الى عرقها. استشهدت الكثير من رفيقاتنا اللواتي كنّ يرغبن برؤية اليوم الذي يمسح فيه الإرهاب، وها نحن اليوم بالسير على خطاهنّ أنهينا إرهاب داعش إلا أن التهديدات والهجمات لم تنتهي، والمقاومة والنضال لن ينتهي أيضاً.

بالنسبة الى حملة غضب الفرات وعاصفة الجزيرة نظمنا أنفسنا ضمن قوات سورية الديمقراطية التي كانت تتضمن الكثير من القوات التي كان هدفها المشترك انهاء داعش. فعملنا يداً بيد من أجل دحر مرتزقة داعش. فتنظيم داعش لم يكن يفرق بين الكرد أو العرب أو الطوائف الأخرى لأنهم أصحاب ذهنية سلطوية مظلمة ويرون لأنفسهم الحق في قتل الناس الأبرياء وارتكاب المجازر بحق شعوب المنطقة وليس لديهم أي فكر أو ثقافة أخرى سوى إراقة الدماء، قطع الرؤوس والايدي والرجم والتعدي على حرية المرأة والشعب. لذا كان من المهم توحيد الصفوف أمام هجوم تعسفي كهذا الهجوم الذي دعمته الكثير من القوى المنطقية والدولية التآمرية التي لا يهمها شيء سوى مصالحها الشخصية. الانتصار في منبج كان بمثابة قوة كبيرة بالنسبة لنا، حيث أننا قدمنا جهود وتضحيات كبيرة حتى تمكنّا من تحرير شعب المنطقة من براثن المرتزقة. رأينا الفرحة والبهجة التي كانت مرسومة على وجه الأهالي وعلى الرغم من خراب ودمار أغلبية منازلهم إلا أنّ ذلك لم يكن يهمهم. فقط وفقط كانوا يُريدون التخلص من المرتزقة.

الانكسار الأول لداعش كان في مدينة المقاومة كوباني لتليها هزيمتها في منبج والطبقة والرقة ولتشهد مدينة ديرالزور الصامدة التي كانت تشكل أخر معقل لداعش انهيارها وهزيمتها النهائية. داعش لم يكن يفكر ابداً بانه سيتم تحرير الطبقة منهم، لأننا عندما خططنا لدخول الطبقة عمدنا إلى تخطيط خطة محكمة من اجل الدخول الى الطبقة والرقة، لأنهم كانوا يعتقدون بان دفاعاتهم وخنادقهم قوية ومحكمة لدرجة أنه لا يمكن لأحد تجاوزها. خاصة أنهم كانوا يحفرون فيها ولمدة طويلة خنادق طويلة متصلة ببعضها البعض. كما أنهم عملوا على تلغيم الكثير من البيوت والمحلات ولم يظنوا باننا سنهاجمهم من الخلف، لم يصدقوا باننا قد دخلنا الى الطبقة، كانوا يعتقدون باننا سنحرر الرقة قبل الطبقة. بهذا الشكل وبمختلف أشكال الخطط العسكرية تمكنا تطهير مناطق شمال شرق سوريا من أيدي داعش القذرة.

في كل هذه الحملات التاريخية لعبت وحدات حماية المرأة YPJ دورها الريادي بروح فدائية عالية لتحطم أحلام داعش واحدة تلوى الأخرى. وفي يومنا الراهن أيضاً ما زال النضال مستمراً لتصدي شتى أشكال الهجمات التي تهدف المرأة وشعب المنطقة وكلنا ثقة وإيمان بأن النصر سيكون حليف المرأة والشعوب المناضلة في سبيل حريتها.

روجدا فلات

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.