وحدات حماية المرأة

ذكريات من ارض المقاومة

0 14

كانت اللّحظات تمضى دون توقف وكأنها تسير في دوامة الزمن حيث تنسج فيها المقاومات

التاريخية، العبقة بروح المقاومة في كل جبهات مدينة عفرين ،فمن صوت الرصاص والطائرات لم نكن نسمع شيء آخر وكآن السماء تنهال علينا من اعداد الطائرات وتصاعد النيران من بيوت المدنيين واستهدافهم بأسلحة الغزاة .كنت من ضمن الرفاق الذين شاركوا في مقاومة العصر، التي اصبحت مثلاً لروح الفداء في التاريخ ولكل امثلة المقاومة النبيلة.

كنت في جبهة الشيخ خورز، الجبهة التي كانت لا تقل مثلاً عن الجبهات الاخرى التي كانت مدعومة بروح المقاومة والفداء وذات قيم مادية ومعنوية غير محدودة وكانت الملاحم تسطر في كل انحاء عفرين الصامدة، المقاومة بنسائها ورجالها وشيوخها وذاع صيتها في كل مكان واعطوا قراراً واحداً وهو إما الشهادة او الانتصار ولم يرضوا بغير ذلك ولم يخونوا الارض الطاهرة

التي تربوا عليها وعلموا اطفالها حب الارض والزيتون، فهي كانت من اشرس الحرب على الاطلاق في تاريخ حروب العالم كانت تحمل في طياتها كافة أنواع الحروب إلا إن الشعب لم يغير آراءه وبقي حتى اللحظات الاخيرة يناضلون في عفرين ضمن مقاومة العصر. لقد فقدنا الكثير من رفاقنا وأصيب العديد منهم ايضاً والذي كان يؤلمنا كثيراً هو رحيل كل يوم بطل من ابطال ثورة الحرية ولكننا كنا نقول لأنفسنا، يجب ان لا نستسلم، علينا أن نناضل ونقاوم من اجل أن نستطيع الثأر لهم، كانت هناك

الكثير من الصعوبات التي كنا نمر بها، لأننا كنا نرى بانه في كل يوم يستشهد احد من رفاقنا وعندما كانت المجموعات تتأهب كنا نعلم باننا قد لا نتمكن ان لا نرى بعضنا البعض مرة اخرى، لأنه طائرات العدو كانت فوق رؤوسنا وكانت اسلحتهم الثقيلة تستهدفنا اينما تحركنا كانوا يحاربوننا بكل التقنيات التي يمتلكونها من اجل ان يحتلوا ارضنا ومن خلال الطائرات التي

لم تكن تغادر السماء ابداً حاولوا كسر المقاومة والنضال ورغم إن قلوبنا كانت تعتصر من الالم إلا اننا كنا نعرف بان الوقت ليس وقت الحزن بل انه الوقت الذي يجب علينا أن نحارب لآنه عدونا ليس بعدواً سهل وهو يمتلك كافة التقنيات المتطورة التي يعرف باننا لا نملك مثلها ويختبئون وراءها، لأنه يعرف انه لا يستطيع مقاومتنا وانه سيفشل حتماً و اننا سنتصدى لهم . كان هناك الكثير من الرفاق الذين كانت اعمارهم صغيرة لكن رغم ذلك كانوا يصرون على الانضمام الى الجبهات الامامية لانهم لم

يكونوا يتحملون العدوان الذي كانت تشنه تركيا على عفرين ولذلك كانوا يفضلون الموت على المغادرة من عفرين مازالتُ اتذكر الى الان الرفيقة سارة التي كانت تتمتع بالكثير من الخصال النبيلة والمرحة وذات معنويات عالية، كانت دائماً تقول بأنه يجب ان لا نترك عفرين ابداً وعلينا ان نحميها مهما كلفنا الامر، ولن ندع بأن تداس اقدام المرتزقة الدنيئة ارضنا الطاهرة المرتوية بدماء

شهدائنا الابرار . استشهدت الرفيقة سارة عندما كانت متجهة مع المجموعة الى تلة شيخ خورز، فعلى الرغم من عمرها الصغير إلا إنها لم تكن تقبل فكرة ان ترجع الى الوراء كان هدفها الاول والاخير تحرير عفرين مهما كان الثمن، كانت تفكر بتفكير كبير وبعقلية راجحة وكانت تقاوم على الرغم من الحرب التي كانت تفوقها طاقة، كانت تعطي المعنويات للرفاق الذين من حولها كانت تعلم بانها يجب ان تثأر لرفاقها الشهداء وأن ذلك لن يكون سهلاً وان ثمن الثورة لن يكون رخيصاً كان هناك روح المقاومة الابدية فيما بينهم . على الرغم من الاشتباكات إلا إنه كانت معنوياتنا عالية وكنا نتقاسم كل شيء فيما بيننا، كان كل شيء بيننا مشترك والان عندما أتألم فإنني اتذكر ذكرياتهم التي لا تفارقني والتي لا استطيع ابداً نسيانها مهما حييت، لأننا كنا مع بعضنا في كل اللحظات السراء والضراء، اعرف بانني محظوظة لأنني صادقتهم وعرفت ارواحهم البريئة . كان كل واحد منهم يمثل الامل والجسارة و روح الصداقة الوثيقة ورغم إنه كانت الدولة التركية تحاربنا إلا اننا لم نكن نخاف منهم أو من تقنياتهم، لأننا كنا نستمد الروح من رفاقنا وتلك الروح التي عززت فينا روح الفداء والتضحية. لاستمرارية المقاومة لأنهاء هذه الحرب الوحشية ورغم الصعوبات ورغم قلة الامكانيات والبرد القارس إلا إننا كنا نعرف بانه علينا الثأر لرفاقنا ويجب ان نحارب رغم كل الصعوبات، كانت لدينا مقولة مشتركة وهي إن )المقاومة هي حياةالمقولة التي رددها الشهيد مظلوم دوغان والذي ورغم كل الصعوبات التي وجهها إلا إنه لم يتوقف ونحن سوف نقاوم ونعيش وسنفعل كل شيء من اجل استمرارية خط الرفاق الشهداء

واعرف تماماً بانني مهما تحدثت عنهم ووصفتهم لن استطيع ان اوفيهم حقهم بوصف ارواحهم الفدائية. نحن نتحلى بروح المقاومة ولذلك سنقاوم من اجل الاستعداد لمعركة رد الارض المغتصبة التي يجول فيها مرتزقة داعش والاحتلال التركي.سوف نبني فيها الحياة من جديد ونحيي فيها الروح الفدائية المنصرةالان هو همنا وهدفنا الوحيد . كنت دائماً اقول بإن عليّ أن أحمي الرفاق الذين معي وأن لا يحصل أي شيء لهم، وانه اذا حدث شيء فإنه يجب ان يحدث لي اولاً قبل ان يحدث لرفاقي ولست لوحدي التي كانت تقول ذلك بل الكل كان يتخيل بانه يقوم بإنقاذ رفاقه والكل كان مستعد لكي يفدي روحه لاصدقائه .على

الرغم من الحرب الصعبة إلا اننا لم نتردد ولو للحظة بأن نستسلم او نتراجع وذلك تجلى في كل الحملات التي دافعنا عن انفسنا فيها وذلك ما يدعو الدولة التركية للخوف منا ،لأنها تعلم بأننا اصحاب إرادة وجسارة لا تستهان ابداَ ولذلك تحاربنا بشتى الوسائل والطرق التي تعرفها واقول مرة اخرى بان وحدات الحماية لن تقف مكتوفة الايدي وإنها ستحارب حتى النفس الاخير و انا من ضمنهم وسنحرر عفرين وبروح مقاومة العصر سننتصر ولن ندع المرتزقة يبقون طويلاً

في ارضنا وسنلقنهم درساً لن ينسوه ابداً ، ليعلموا من هم ابناء الشمس والنار وإنهم مرتبطون بأهدافهم حتى النهاية .

برفين برجم

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.