
في عصرٍ يهاجم فيه ظلام الفاشية الأبوية القاتلة، التي تُهيمن عليها الدولة القومية، كرامة الإنسان وإنجازات المرأة بكل وحشية، يعود الشرق الأوسط ليصبح ساحة معركة للبقاء والفناء. في خضم هذه الأزمة والفوضى، لا تُمثل ثورة روج آفا مجرد دفاع عن منطقة، بل هي حصن إرادة المرأة الحرة، والنور الذي يُبدد ظلام قرون. في هذه المسيرة نحو الحرية، يُصبح بناة هذا النور هم الأبطال الذين يُضحّون بحياتهم من أجله. ومن هؤلاء النجمة المتألقة والقائدة المُخلصة، رفيقتنا شيلان كوباني (ليلى عيسى).
وُلدت رفيقتنا ليلى عيسى، المعروفة باسم شيلان كوباني، عام 1990 في قرية كرك بيرملي بمدينة كوباني، لعائلةٍ ذات ثقافة وطنية راسخة، تنتمي إلى عشيرة كيتكي. لم تكن كوباني مجرد مدينة بالنسبة لشيلان، بل كانت أول مدرسة للمقاومة. قضت طفولتها في شوارعها التي نُقشت على كل حجر فيها حكاياتٌ وأساطير. عندما بدأت أخطر الهجمات على المنطقة عام2014 أدركت الرفيقة شيلان حقيقة النظام القاتل، واتخذت قرارًا مصيريًا. كانت تعلم أن حماية المجتمع تعني حماية كرامة المرأة. ولذلك، انضمت إلى صفوف الأسايش. في شوارع كوباني، وتحت وابل الرصاص، دافعت عن وطنها ليلًا ونهارًا. في ذلك الوقت، أصبحت شيلان رمزًا للأمان والأمل لشعبها. جسّدت الرفيقة شيلان في شخصيتها روح النساء المقاومات مثل آرين ميركان وريفانا. لم تكن مجرد مقاتلة، بل كانت معلمة حرب وفنانة حياة. في معركتها ضد وحشية داعش، زرعت الرعب في قلوب العدو وأصبحت أملًا للنساء المضطهدات. بعد كوباني، توجهت القائدة شيلان إلى منطقة جزيرة. وبينما كان داعش يهاجم المنطقة كآفة القرن، كانت شيلان في طليعة المقاومة في كل مكان بالجزيرة. أصبحت مقاتلة وقائدة ثأر، حاربت ظلام داعش بإيمان وعزيمة عظيمين. في كل خطوة، أثبتت أن حماية كرامة الإنسان ممكنة من خلال أداء واجباتها الوطنية. بإرادة امرأة حرة، لم تسمح لأعداء الثورة بالوقوف في منطقة جزيرة.
بعد العمل الشاق والمعركة ضد داعش، توجهت الرفيقة شيلان إلى منطقة عفرين. هناك، اضطلعت بدورٍ ريادي في بناء منظومة الدفاع، وشاركت كقائدةٍ بارزة في أهم العمليات. وفي عفرين، وظّفت خبرتها العسكرية ومعرفتها في خدمة تنظيمٍ أوسع. وبفضل مثابرتها وتفانيها، خلدت في قلوب أهل عفرين قائدةً خالدة. لطالما رددت: “وحدة الوطن تجلب الحرية”. وبصفتها قائدةً، كانت القائدة شيلان مصدر إلهامٍ وحماسٍ لرفاقها، والتفّ حولها المقاتلون. وبفضل خبرتها وعزيمتها، كان المقاتلون على ثقةٍ تامة. لقد بنت شخصيتها على أسس الولاء لحركة الحرية الأبوجية، مما جعلها تخطو بثباتٍ في مسيرتها الثورية. كانت شجاعةً لا تعرف الخوف، ودائمًا في الطليعة في جميع الظروف، وهذه الصفات تعكس إصرارها على حرية الفرد وحرية الوطن.
جسّدت الرفيقة شيلان روح التضحية في الحركة الأبوجية خلال المقاومة التاريخية لشيخ مقصود في حلب. إلى جانب رفاقها زياد ودنيز، وقفت بشجاعة في وجه الحصار والخيانة. بعد مقاومة حلب، انضمت إلى صفوف وحدات حماية المرأة دون تردد، وتولت قيادة الجبهة. في الثاني من مارس، استشهدت الرفيقة شيلان أثناء تأديتها واجبها إثر حادث. تجسدت استقلاليتها في سهول كوباني، ورغبتها في الحرية في التاريخ البطولي لشعبها.
وكما القائدة الخالدة الرفيقة شيلان كوباني، ستظل المقاومة سبيلنا في نضالنا من أجل النصر الدائم. سنبقى دائمًا على خطى شهدائنا. وفي نضالنا من أجل حرية المرأة، سنواصل التمسك بفلسفة القائد عبدالله أوجلان المتجسدة في شعار “المرأة، الحياة، الحرية”. نُجدد ذكرانا وإيماننا بالحياة الكريمة، ونُعرب مرة أخرى عن خالص تعازينا لأسرتها الوطنية، وشعب كوباني، وكل من يُحب الحرية، وسنظل نناضل حتى تحقيق أهداف رفيقتنا.
سجل الشهيدة :
الاسم الحركي : شيلان كوباني
الاسم والنسبة : ليلى عيسى
اسم الأم : نازي
اسم الأب : مراد
مكان وتاريخ الاستشهاد: 2 مارس 2026 / الحسكة
القيادة العامة لوحدات حماية المرأة
04-03-2026




