Home 2026 ثورة التاسع عشر من تموز نموذج عالمي

ثورة التاسع عشر من تموز نموذج عالمي

83

ثورة روجافا التي انطلقت في التاسع عشر من تموز عام 2012، جرى إيصالها إلى العالم كفكرة وإيمان بالحياة الحرة. في السنوات التي وُصفت بأنها ربيع الشعوب، واجهت الأنظمة الاستبدادية كل الأصوات المطالبة بالحقوق والحرية بالقمع والقتل، وحاولت استغلالها لمصالحها الخاصة. لكن في روجافا، كان قرار شعوب المنطقة موقفاً غيّر مصيرهم. فكل تجربة ثورية تُظهر نتائجها عبر مسارها، والثورة لا تبدأ من جديد ولا تنتهي، بل هي مسار مستمر ودائم. ثورة روجافا كانت رداً من الشعوب الحرة على النظام الاستبدادي والهيمنة، وفتحت صفحة جديدة في التاريخ باسم حرية الشعوب.

مقاومة شعوب المنطقة بقيادة الشعب الكردي، وبحكمة الأمة الديمقراطية، منذ يوم إعلان الثورة وحتى اليوم، أثبتت قدرتها على حماية مكتسباتها وصمودها أمام كل التحديات. هذه الفلسفة في الحياة الحرة والمتساوية، التي تقودها المرأة في الصفوف الأمامية، أصبحت قاعدة صلبة. القائد آبو بفكره ورؤيته جمع شعوب المنطقة حول نموذج الحداثة الديمقراطية، وأسس التنظيم المجتمعي الذي ارتبط بثورة المرأة في روجافا.

اليوم تدخل ثورة روجافا عامها الخامس عشر، بعد أربعة عشر عاماً من النضال المستمر. نحن نحيي الذكرى الرابعة عشرة لثورة التاسع عشر من تموز، ونبارك للقائد آبو، ولجرحى الثورة، ولكل النساء والشعوب التي شاركت فيها.

انتفاضة الشعوب ضد نظام البعث المستبد كانت بداية جديدة لتغيير المنطقة. فالشعب الكردي عبر التاريخ رفض سياسات القمع القومية للدول، ولذلك واجه نظام البعث ومن بعده كل الهجمات التي شنتها المجموعات المسلحة على المنطقة، واستطاع أن يبني نظامه الذاتي. عبر نموذج الأمة الديمقراطية، وبمبدأ الحق في حياة متساوية، منح مكاناً لكل الشعوب منهم العرب، التركمان، الأرمن، السريان، الآشوريين، وكل من يعيش في المنطقة. لذلك رأت كل هذه الشعوب في ثورة التاسع عشر من تموز ثورتها الخاصة، ورأت فيها خلاصها وحرّيتها. ورغم الحسابات التي أجرتها القوى المهيمنة على المنطقة، إلا أن هذه الحسابات فشلت دائماً، لأن النساء والشعوب وجدوا حريتهم في نموذج ثورة روجافا. كل هجوم على الثورة قوبل بمقاومة شعبية، والشعوب الحرة تمسكت بثورتها.

وحدات حماية المرأة YPJ كانت دائماً الركيزة الأساسية لاستمرار وحماية ثورة التاسع عشر من تموز. من جبهات القتال وحتى قيادة المجتمع، لعبت دوراً ريادياً بتضحيات كبيرة. أبرز ما يميز صفحات تاريخ ثورة روجافا هو وجود المرأة، ولهذا أصبحت الثورة نموذجاً يُلهم العالم كله. هذه الحقيقة لا يمكن إنكارها، والسر في نجاح ثورة التاسع عشر من تموز هو ريادة المرأة. وحدات حماية المرأة أثبتت حضورها وقيمتها العالية في الدفاع والمجتمع.

من أجل الحرية والسلام في وطن حر، دُفعت أثمان باهظة. خلال أربعة عشر عاماً من الثورة، عاش كل يوم تحت ظل تضحيات الأطفال الذين كبروا في ظروف صعبة. مقاتلو YPJ، YPG  وقوات سوريا الديمقراطية دافعوا عن الأرض بكل ما لديهم، وضحوا بأرواحهم. شعبنا يربي أبناءه في ظروف قاسية، لكن دون تردد يقدّمهم في سبيل الدفاع عن الوطن وكرامة الإنسانية.

أبناءنا الأعزاء قدّموا حياتهم ثمناً لحرية شعبهم وكرامة الإنسان، ولهذا ثورة التاسع عشر من تموز فريدة ولا تشبه أي ثورة أخرى في العالم. سنحافظ دائماً على إرث شهدائنا الذين تركوه لنا. مرة أخرى نستذكر الشهداء بيريفان، دفرِم، سلافا، كلهات، آرين، زياد، سيدار، شيلان، دنيز، رامان، وكوجرين، وكل شهداء الثورة، ونجدد عهدنا بمواصلة طريق الحرية. بروح وعزيمة يوم الثورة الأول، سنحمي مكتسباتها ونواصل ثورة المرأة.

القيادة العامة لوحدات حماية المرأة

18.07.2026