Home 2026 على تلة مشتينور، حيث تهبّ رياح عفرين وتستقر في كوباني، خُلّد اسمٌ...

على تلة مشتينور، حيث تهبّ رياح عفرين وتستقر في كوباني، خُلّد اسمٌ في التاريخ: آرين ميركان

81

لم تكن مجرد امرأة تحمل سلاحًا، بل كانت ردًّا على التاريخ بروح وحدات حماية المرأة (YPJ). امرأة كردية من عفرين، من أرض الزيتون ورائحة الأرض المقدسة، عندما سمعت بنبأ احتراق كوباني، نهضت كمقاتلة في وحدات حماية المرأة، واتجهت إلى حيث يلتقي الموت بالحياة.

حين كانت كوباني تحت وطأة هجوم داعش الوحشي، والعالم أجمع يردد “سقطت كوباني”، حين أراد الظلام أن يطفئ النور، صعدت مقاتلة من وحدات الدفاع النسائية إلى التلة. في مواجهة عشرات الدبابات ومئات العصابات التي كانت تذبح الناس باسم الله، ردّت آرين بجسدها. كانت تعلم أن رصاصها لن يكون كافيًا، لكنها كانت على يقين، بإيمانها بوحدات حماية المرأة، أن حياتها ستكون قنبلة تسد طريق الظلام.

لم يكن تضحيتها موتًا، بل حياة. لقد مثّلت نقطة تحوّل في تاريخ وحدات حماية المرأة، وأظهرت أن هذه الوحدات لا تملك إلا أن تقف في وجه الخلافة السوداء وتقول “لا”. لا، لن تمرّوا. في تلك اللحظة على تلة مشتينور، لم يُصدم صوت انفجارها العصابات فحسب، بل بثّ الرعب في قلوب جميع نساء العالم، ومنحهنّ الأمل.

كانت آرين من عفرين، لكنها أصبحت رمزًا لكوباني. لأنها تعلّمت داخل وحدات حماية المرأة أن عفرين وكوباني وجزيرة هي كيان واحد. هي الأرض، والمرأة، والحرية. إذا سقطت كوباني، فلن تبقى عفرين. لهذا السبب رحلت. ليس لتموت، بل لكي تعيش جميع نساء العالم.

اليوم، عندما نسير في كوباني، نسير على خطاها بين صفوف وحدات حماية المرأة. كل حجر في مشتينور يعرف اسمها. كل نسمة هواء تهب من عفرين تحمل عبير شعرها وعبير مقاومة وحدات حماية المرأة. لقد كُتبت قصتها بالدماء، لا بالقلم.

آرين ميركان ليست نهاية القصة، بل هي البداية. بداية تحوّل المرأة الكردية من ضحية إلى مدافعة. فبمشاركتها في وحدات حماية المرأة، لم تدافع عن نفسها فحسب، بل عن شرف جميع النساء.