مذكرات

الحرية تتطلب المقاومة في خنادق الكرامة

عندما بدأة الهجوم من قبل الدولة الفاشية  تركيا على  رأس العين (سري كانية) كنا في مكاننا العسكرية، لقد أخبرونا الرفاق بأن هناك خطراً يهدد المدينة، حينها  استنفر جميع الرفاق بعض منا ذهب الى المدينة والبضع الأخر ذهب إلى القرى التابعة لها مثل عريشة، تل طويل ، وعزيزية، والذين ذهبوا للقرى كان مجموعتنا  ، والباقي ذهبوا للمدينة بقينا هناك لمدة قصيرة. في البداية كنا نلتقي   قليل من الصعوبات لأن مجموعتنا كانت مؤلفة من خمسة رفاق فقط. لقد كانت طائرة الاستطلاع   تحوم  في السماء المدينة  ليلاً ونهاراً. عندما كنا في قرية العزيزية استشهد بعد من  رفاقنا روجيندا وفجين بطائرة الكشف(الاستطلاع)، عند ذهابنا الى القرية  معنوياتنا كانت عالية جدا وبنفس الوقت لدينا حقدا كبيرا اتجاه العدو الغاشم  للوصول الى هدفنا و الانتقام منه  ونأخذ بتار رفيقاتنا الذين استشهدوا في مقاومة باهرة لأجل حمايتنا وحماية  مكتسباتنا التاريخية ، لذلك الانتقام هو ما يطلب لنا الكفاح والنضال  ونكمل مسيرة الحرية في مخيلة شهداءنا الذين اشعلو نار النصر في سماء والأرض وحولو اوكار ظلام إلى نورٍ تضاء كل الانوار الثورية.

وبعدها جاء بعض الرفاق وستبدلنا المواقع و خرجنا من قرية عزيزية وذهبنا لقرية عريشة وكنا نريد أن نرى رفاقنا الذين وجهوا إلى سري كانية ونسمع أخبارا عنهم ،  لأن كل يوم وكل ساعة كنا نسمع بشهادة الرفاق ، وسماعنا لتلك الأخبار كانت إرادتنا وحقدنا  تزداد أمام العدو وهذا كان يكتسبنا قوة كبيرة للأنتقام ، ونعرف الذي يستشهد في هذا الوطن هو ليس شهيداً فقط بل هو منارةً تضاهي وتعطى أهمية بالغة للشعب أكثر. كان عهدنا أن نحرر وطننا من رجس العدو الذي كان يريد أن يفشل تنظيمنا وايضاً سلب حريتنا وحرية شعبنا. المقاومة التي سميت بمقاومة الكرامة كانت مقاومة فيها ثمة الأخلاق بمثابة مقاومة التاريخية التي سجلت في عمق الصحفات الذهبية بأيادي المقاوميين الذين ضحوا بإرواحهم في سبيل طاهرة وطنهم وأرضهم بدون أي مللٍ.

وفي ذلك القرية أيضاً استشهدوا وأصيب الكثير من رفاقنا، لقد تصاوب الرفيق دلوفان وكان اصابتِه بليغة ولم نستطيع أن نجلبه لأن طائرة الكشف كانت تحوم فوقنا ولم تتوقف من تحليق ابداً،  وفي وقتها أتتني احساساً غريب وسئلتُ لنفسي “كيف يتصاوب رفقانا ونحنُ لانستطيع أن ننقذهم ، وهذا الاحساس كان من اصعب المشاعر التي اواجها لأن روح الرفاقية  علمتنا أن نفدي بأروحنالأجل رفاقنا وخاصةً أذا كان متصاوبين. ومن بعدها ذهبوا الرفاق وأنقذهم، بقينا أنا والرفيقة أرين والرفيق باران وبروسك وغمكين والرفيق باهوز في هذه القرية، عندما بدأ الهجمات كنا في نقطتنا حتى النوم لم يكن بمقدرتنا أن نقوم به ،  وفي وقتها كنت أنظر للرفيق باهوز  كان النعاس يغلبه ، كنت أتألم بهذا المنظر، وأقول لنفسي ما هذا العدو الذي لا يجعلنا حتى أن ننام، اقسمت قسما على نفسي  بأننا لن ننام مرتاحين البال  ولن نتوقف ولو دقيقة حتى نحرر أراضنا من هذا العدو.

وبعد ذلك شن العدو بكل قوتها على نقطتنا وفي هذه لحظات أخذنا تدابيرنا لأجل سلامتنا وسلامة رفاقنا. تصدينا وحاربنا بكل قوة.  من خلال هذه المهاجمة وصلنا الى الطريق القناة لأن الرفيق عماد كان يريد أن يخلص الرفاق من المحاصرة، ولم يكن أمامنا سوى طريق واحد واذا أغلق تلك الطريق كنا سنستشهد جميعنا هناك ,ولكن بعدما وصلنا الى تلك الطريق استشهد الرفيق عماد، فجر قنبلته اليدوية بنفسه لكي لا يقع اسيرا  بيد العدو وأخر الجملة التي رددها ،  لا استطيع ان انسى هذا القول الذي أعطانا الفرصة العيش في سبيل بطوليته” عماد هو الشخص الذي اوفى بوعده لأجل أن يكون طفة النهر وصخرة الجبال للقائد  وقال في انفاسه الأخيرة :لا حياة بدون القائد نحنُ تلاميذه الذي علمنا من فلسفته أن لا نستسلم لاحد. وجدير بالذكر أن الرفيق عماد كان من المكون العربي وهذا أثر عليّ كثيراً.

وبعد ذلك  ذهبنا الى نقطة ثانية، وكان هناك ايضا رفيقا مصابا واصابته كانت بليغة ،  ورغم الصعوبات التي كنا نواجها  كانت البسمة لا تفارقنا ومعنوياتنا عالية واروحنا كانت مليئة بالبهجة  . العدو كان مسيطرا على قرية العريشة وكان  يريد أن يصل إلينا. ولكن العهد الذي قطعناه لرفاقانا و لشعبنا ليس كلمة ننطقها بل هي شريحة ستكون مزروعة في قلبنا وفي فكرنا حتى أخر نقطة حياتنا.

كانت هذه المقاومة مولمة بالنسبة لي لأن  كانت أول مرة أنضم إلى الحرب ولكن هذا  شعورٍ ساعدني بأن أرتبط بمبادئ  الحزب أكثر فأكثر . تلك الهجمات الذي أدت بكل شراستها على شعبنا ومقاومه التي أبداها رفاقنا للتصدي لها  لكي أن نكون أحراراً في ثورتنا وهذا اثبتت في مقاومة الكرامة أن الثوريين  الذين يطلبون الحرية  سيكونون حراً اينما تواجدو .

بيرتان شيار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى