من بين هذه الحكايات، قصة الرفيقة سورخين كوباني، التي نشأت على وصايا الوطن، وترعرعت على سيرة الشهداء، حتى صار حمل البندقية بالنسبة لها وفاءً لا خياراً.
كوباني – نشأت الرفيقة سورخين كوباني في كنف عائلة وطنية، وتربّت منذ صغرها على قصص المقاومة والتضحية. تقول سورخين إن المشاهد التي طبعت وجدانها كانت مشاهد الشهداء والشهيدات، والفكر الذي حملته عن القائد عبد الله أوجلان، حيث تعلمت معنى الحرية والانتماء.
استُشهد الآلاف من شهدائنا الأبطال وشهيداتنا، ولهذا تأثرت وقررت الانضمام إلى وحدات حماية المرأة، ولكن منذ البداية كان طموحي أن أصبح مقاتلة وأن أحمل سلاح أبي الشهيد.
وتابعت وهي تقف أمام قبر والدها:
«كانت أمنيته أن أكبر وأصبح مقاتلة، لكنه استُشهد ولم يرَ هذا اليوم. اليوم أنا أتيت إلى قبرك يا أبي. أنا لست فقط ابنتك، بل أصبحت الآن رفيقة دربك. أنا الآن سأحارب من أجلك ومن أجل رفاقك الشهداء».
كلمات قالتها سورخين بصوت ثابت، وهي تضع يدها على شاهد القبر، وكأنها تجدد عهداً بدأه الأب ولم يمهله القدر لإكماله.
أمام قبور الشهداء، لا يبكي الأبناء فقط، بل يولدون من جديد. سورخين لم تذهب لتودع أباها، بل ذهبت لتخبره أن الوصية وصلت، وأن السلاح الذي تركه لم يصدأ.
في كل طلقة تطلقها، وفي كل خطوة تخطوها في صفوف YPJ، هناك أبٌ يبتسم من عليائه، ووطنٌ ينهض على أكتاف بناته.











